الشيخ حسن المصطفوي

104

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

والتحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو التناول الملازم إزالة الصورة والتشخّص من الطرف المأكول ، ففي أكل الطعام : يتناول الآكل من الطعام بحيث يزيل صورته . وكذلك في أكل النار الحطب ، وفي أكل الأموال بالباطل ، وفي أكل المغتاب لحم أخيه حيث انّه يزيل تشخّصه ووجهته . * ( حَتَّى يَأْتِيَنا بِقُرْبانٍ تَأْكُلُه ُ النَّارُ ) * - 3 / 183 . تتناول النار منه وتزيل صورته . * ( وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ ) * ، * ( لِتَأْكُلُوا فَرِيقاً مِنْ أَمْوالِ النَّاسِ بِالإِثْمِ ) * - 2 / 188 . * ( وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ ) * - 4 / 2 . أي التناول والتصرّف فيها حتّى تزول صورة المملوكيّة لصاحبها وتجعلونها متعلَّقة لأنفسكم . وكذلك - * ( لا تَأْكُلُوا الرِّبَوا ) * - 3 / 130 . * ( وَتَأْكُلُونَ التُّراثَ أَكْلًا ) * - 89 / 19 . * ( الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا ) * - 2 / 275 . * ( إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ) * - 4 / 10 . أي يتناولون لأنفسهم . * ( أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيه ِ مَيْتاً ) * - 49 / 12 . وقد عبّر باللحم والميّت فانّ صورة البدن ونظمه باللحم ، فالمغتاب يزيل بالتعييب وذكر السوء عنوانّه وحيثيته ، والحال أنّه غائب لا يستطيع دفع السوء عنه كالميّت ، فكأنّ المغتاب يزيل اللحم عن أخيه الميّت ، ولا يحفظه ولا يستر سوّأته . * ( أُولئِكَ ما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ ) * 2 / 174 .